مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

538

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فرّطتم في ابن بنت نبيِّكم ، وقد جئتم إليهم ، وأنتم اليوم في دارهم ، فانظروا إذا لقيتموهم غداً فاصدقوا القتال ، واصبروا ، فإنّ اللَّه مع الصّابرين ، ولا يولِّينّ أحد منكم دُبُره إلّا مُتحرِّفاً لقتالٍ أو متحيِّزاً إلى فئة ، ولا تقتلوا مُدبراً ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تقتلوا أسيراً إلّاأن يقاتلكم ، ولا تدخلوا داراً إلّابإذن أهلها ، فإنّ هذه سنّة أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السلام في أهل هذه الدّعوة ، واعلموا أنّ مروان كانت ولايته تسعة أشهر ، فبعثَ بها ابن زياد لمحاربتكم ، والآن قام ابنه عبد الملك فأقرّ ابن زياد على ما بعثهُ أبوه مروان ، وانظروا إذا أنا قُتلتُ فأميركم المسيّب بن نجبة ، فإن قُتِل فعبداللَّه بن سعد ، فإن قُتل فأخوه خالد ، فإن قُتل فعبداللَّه بن وال ، فإن قُتل فرفاعة بن شدّاد ، فإن قُتل فأمر بعضكم إلى بعض ؛ ورحم اللَّه مَن صدق ما عاهد عليه اللَّه . ثمّ دعا سليمان بالمسيّب ، فضمّ إليه أربعمائة فارس من أشدّ فرسان عسكره ، وقال له : سِرْ حتّى تلقى أوّل عسكر من عساكر القاسطين ، فاحمل عليهم فإن رأيت ما تحبّ فقاتل ، وإلّا فانصرف . فسارَ المسيّب ليلًا حتّى ابتلج الصّبح ، فرأى أعرابيّاً ، قال : ممّن الرّجل ؟ قال : من تغلب . قال : غلبناوربّ الكعبة ! قد أخذنا فالك من فيك ، ما اسمك ؟ قال : بشير . قال : بُشرى وربّ الكعبة ! كم بيننا وبين القوم ؟ فقال : أمّا أدناهم فعلى ميل منكم وهم أربعة آلاف رئيسهم شرحبيل ؛ ومن ورائهم الحصين في أربعة آلاف ؛ ومن ورائهم الصّلت بن ناجية في أربعة آلاف ، والعساكر متّصلة بعضها ببعض ، ومعظم العسكر بالرّقّة مع عبيداللَّه بن زياد . فقال المسيّب : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه . ثمّ سارَ حتّى أشرفَ على عسكر شرحبيل ، فلمّا نظر إليه ، صاحَ : يا ليوث العراق كرّوا ! فحملوا عليهم حملة رجل واحد ، فانهزموا هزيمةً فاحشةً ، وقُتل منهم خلق كثير وجُرح خلق كثير ، وألقى اللَّه في قلوبهم الرّعب ، ثمّ رجع المسيّب بأصحابه إلى سليمان بن صرد سالمين . وبلغ ابن زياد الخبر ، فغضب ووجّه زهاء عشرين ألفاً إلى عين الوردة ، وأصحاب سليمان ثلاثة آلاف ومائة رجل ، فعبّأ أهل الشّام ، فكان على ميمنتهم عبداللَّه بن الضّحّاك الفهريّ ، وعلى ميسرتهم مخارق بن ربيعة ، وعلى الجناح شرحبيل بن ذي الكلاع ، وفي